السيد علي عاشور
89
موسوعة أهل البيت ( ع )
وهذا نص في التفويض لإبراهيم عليه السّلام في الخلق ، وتقدم أن اللّه هو الخالق . 8 - ومن الآيات قوله تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » . فدل سبحانه أنّه أحسن الخالقين وأثبت الخلق لغيره ، وإليه أشار الإمام الرضا عليه السّلام للفتح عندما سأله عن وجود خالق غير اللّه قال عليه السّلام : « إن اللّه تعالى يقول : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فقد أخبر أنّ في عباده خالقين منهم عيسى ابن مريم خلق من الطين كهيئة الطير بإذن اللّه فنفخ فيه فصار طائرا بإذن اللّه » « 2 » . * وينتج : أن التفويض لآل محمّد في الأمور الكونية بعد دلالة الأدلّة المتقدّمة عليه ليس فيه كفر ولا غلو ، بل هو واقع في القرآن صريحا . هذا ما أردنا الكلام عنه حول الولاية التكوينية وأدلّتها . بقي الكلام عن علم آل محمّد عليهم السّلام وسعته وحقيقته وهو من الأبحاث المرتبطة بالولاية كما تقدّم . وهو ما تكفل به الكتاب الثاني . * * * أدلة وقوع التفويض في الروايات قال تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . - ففي موثقة محمد بن عبد الجبار عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن اللّه خلق محمدا عبدا فأدبه حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه ، وفوّض إليه الأشياء فقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 3 » » . وفي رواية عنه عليه السّلام : « وأنّ اللّه فوض إلى محمد نبيه فقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . فقال رجل : إنما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مفوضا إليه في الزرع والضرع . فلوى الإمام الصادق عليه السّلام عنه عنقه مغضبا فقال عليه السّلام : « في كل شيء واللّه في كل شيء « 4 » » . - وعن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قوله : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 14 . ( 2 ) التوحيد للصدوق : 63 ح 17 باب 2 باب التوحيد وفي التشبيه . ( 3 ) بحار الأنوار : 25 / 331 باب نفي الغلو ح 6 ، وبصائر الدرجات : 378 باب التفويض إلى الرسول . ( 4 ) بصائر الدرجات : 380 باب التفويض إلى الرسول ح 9 ، وبحار الأنوار : 17 / 9 ح 61 باب وجوب طاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .